‏إظهار الرسائل ذات التسميات تكست العدد التاسع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تكست العدد التاسع. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 16 يناير 2011

تكست -العدد التاسع : نثر الشاعر و فقر الموضوعات - قصيدة النثر الامريكية - عرض كتبه د.عادل الثامري


نثر الشاعر و فقر الموضوعات:

قصيدة النثر الامريكية


عرض كتبه د.عادل الثامري


بقيت قصيدة النثر و حتى سنـوات متأخرة على هامش التاريخ الادبي في الولايات المتحدة على الرغم من انها اثارت و لعقود من الزمن القراء و النقاد على حد سواء، فضلا عن ذلك فقد كتبت القليل من الدراسات الجادة و الرصينة في محاولة تعريف هذا الشكل وفهم آلياته وخصوصا في الادب الانكلو-امريكي المعاصر . بيد ان هذا الامر بدأ يتغير و ازدادت شعبية قصيدة النثر في عالم الشعر الامريكي بفضل الجهود الكبيرة و المتواصلة لعدد كبير من الكتاب و الناشرين من ذوي العقول الخلاقة. وكان لتجديد الاهتمام بالشكل تأثير كبير في نشر عدد لا بأس به من الانثولوجيات و المجموعات الشعرية و أيقظ هذا الاهتمام دراسة قصيدة النثر و صدرت مجموعة مهمة من الكتب ذات الصلة، و سنعرض هنا لكتابين مهمين تناولا قصيدة النثر في عالم الشعر الامريكي بالدرس و التحليل و المقارنة للوقوف على الجهود التي بذلت و مازالت تبذل للوقوف على اجناسية قصيدة النثر و ممارسة كتابتها .



يعد كتاب ستيفن فريدمان الموسوم( نثر الشاعر: الازمة في الشعر الامريكي) الصادر عام 1983 و الذي اعيد طبعه عام 1990 ، اول كتاب نقدي يختص بقصيدة النثر الامريكية حصرا. و قد وضع الكتاب من بين اهدافه معرفة اسباب توجه الشعراء الامريكان المعاصرين الى كتابة قصيدة النثر ؛ و من هذه الاسباب الهروب من الانغلاق الذي فرضته المحددات الاجناسية التقليدية، و كذلك ردود افعال الشعراء الامريكان تجاه مساءلة الشعر الحديث لذاته و لغته و شكله. و يمكن و بسهولة الربط بين مفردة "الازمة" في عنوان الكتاب و مقال مالارميه الموسوم " أزمة الشعر" حيث طرح مالارميه رأيه في ان اللغة الشعرية و ليس ذاتية الشعر الغنائي هي التي ينبغي ان تكون ثيمة الشعر المعاصر. يؤكد (نثر الشاعر) على مركزية تاثير مقولات اميرسن في ظهور الاعمال النثرية الواعية لذاتها و التي اعادت التوكيد على اولوية فعل التأليف. كما ناقش فريدمان تطور افكار اميرسن في النثر الخطابي و النثر التأملي الى ما اطلق عليه "نثر الشاعر" و هو مصطلح استعمل لأعمال تقرأ على انها معانٍ للشعر و ليس مساهمات لجنس ادبي موجود. لقد تجنب فريدمان استعمال مصطلح "قصيدة النثر" لأنه يرى ان "قصيدة النثر" كمصطلح هو نتاج الأجواء الرمزية الفرنسية و سيبقى كذلك. و اذا ما و ضعنا هذا الخلاف المصطلحي جانبا ،فكتاب (نثر الشاعر) يتناول مساحات كبيرة من الموضوعات المركزية في جماليات قصيدة النثر. وقد اثر و بقوة على النقاشات و السجالات النظرية حول اللغة و تحليل الخطاب فيما يخص قصيدة النثر في الولايات المتحدة.

في حين يتناول الفصل الاول من الكتاب اسلوب " النثر العضوي " عند وليم كارلوس وليمز في ضوء مفهوم اميرسن في التناغم، فان فريدمان يقدم في الفصل الثاني مناقشة لأفكار كل من نيتشة و فيتغنشتاين و هايديغر حيث يتابع هذا الخط الفكري الذي يحاول تقسيم فعل التأليف الى نقدي و ادبي و فلسفي. و يرى فريدمان ان هؤلاء جميعا قد قدموا مفاتيحاً لفهم الشعرية عند روبرت كريلي، و هي شعرية تحاول حمل معنى مقولة أن"الفكرَ يقيسُ ذاتِه" و من ثم تحقيق ما يصفه كريلي " شرطُ التساؤلَ او الفضولَ التأملي". و على المستوى الشكلي و التركيبي،عُدّت الجملة و ليس البيت الشعري و حدة التأليف الاساسية مما مكّن الشاعرَ من الولوج الى سلسلة لا نهائية من السردِ و الانزياحاتِ التأملية التي تقاوم جاذبية الفكرة التامة و في نفس الوقت تمكن الشاعر من تجاوز الانغلاق الشعري. و يطرح فريدمان مفهوم " الجملة التوليدية" مما يجعل النحو او المنظومة اللغوية القائد الفعلي للكتابة عبر تتابع الافكار(ص57)، و يمكن ان يَُعَدَّ ذلك صدىً لمشروع بودلير في اعادة انتاج الحركة الفعلية للفكر. و يدرس فريدمان شعر اشبيري و ما يطلق عليه " النثر الترجمي" حيث يعتمد اشبيري على مالارميه في وصفه الشعر " لغة محضة"، فهو شعر يتناغم و التعريفات الحديثة لقصيدة النثر بوصفها سلسلة عضوية من الاشكال و الافكار ، و هذا مفهوم مركزي عند دونالد ويسلنغ في " سرد النحو" و كذلك مفهوم رون سيليمن حول " الجملة الجديدة".



يؤكد (نثر الشاعر) على تمظهر اختيارات الشاعر الجمالية و طرق متابعة الستراتيجيات التأليفية، و بالرغم من تعدد المقاربات في هذا الكتاب يظهر ولع كاتبه بالاتجاهات التجريبية لقصيدة النثر المعاصرة حيث التوكيد على دور اللغة التأسيسي في العالم مما يقِّرب الكاتب كثيراً من "شعراء اللغة" الذين يرون ان على قصيدة النثر ان تتحرك الى ما وراء الشعر الغنائي ذلك انها عامل قائد في اعادة تعريف أهداف الشعر و طرائقه، و يتعامل شعراء اللغة مع مادية اللغة و ازدواجية انساقها مما يمنحهم مجالا واسعا للتأمل، و يتناغم مصطلح "نثر الشاعر" مع بعض احدث التطورات في قصيدة النثر و خصوصا قصائد شعراء اللغة ذات الاهتمام بالايديولوجيا و اللغة و السلطة.



ومن الكتب المهمة في قصيدة النثر الامريكية كتاب (فقر الموضوعات:قصيدة النثر و سياسة الجنس الأدبي) لمؤلفه جوناثان مونرو الصادر عام 1987. و يعد مرجعا للمهتمين بالمقاربة التقابلية او المقارنة لقصيدة النثر و هو من الامثلة الرائعة على التاريخ الادبي التي تشتمل على دراسة شعراء كلٍ على حدة و بوعي بالسياقات السوسيوثقافية التي كتبوا في ظلها. و ينطلق هذا الكتاب من فرضية ان قصيدة النثر تشتغل بوصفها " جنسا نقديا، ناقدا لذاته، و يوتوبياً ، و جنسا يختبر حدود الجنس" (ص16). و هذا الجنس يتطلع ليكون عامل اللغة الشعرية للوعي بذاتها ، حيث يصير الشاعر فيه و القارئ على وعي نقدي بلغة التأليف. و يستند (فقر الموضوعات) الى نظريات باختين في تعدد الاصوات و ينطلق ليؤكد تعددية لغة قصيدة النثر و رفضها لتطور نفسها على خطى صوت الشاعر و ذاتيته ، و ارادتها لتؤقلم تعددية للأصوات تمثل " انواع كلام متعددة تتصارع فيما بينها"(ص33) ، و من الامثلة التي يسوقها الكتاب على تعددية و اختلاف الاصوات :الحوارات بين الرجال و النساء و الاغنياء و الفقراء عند بودلير و تقاطع الديني و الاقتصادي و العلمي و الوثني و السياسي و التاريخي و انماط الخطاب الاخرى عند رامبو و المحاكاة التكعيبية الساخرة المكثفة للروايات الشعبية عند جيكوب.




ويدرس جوناثان مونرو التآلف بين الاساليب اللغوية و الاجتماعية و صراعها داخل فضاء شعري واحد مما يجعل قصيدة النثر ترفض حلم الشعر بأنه " آخر" خالص منفصل في عزلة متسامية". يتابع القسم الاول من (فقر الموضوعات) اصول قصيدة النثر الى الرومانسية الالمانية حيث يقدم مونرو نظرة تاريخية عامة تتناول بالدراسة نظرية شليغل حول " الشعرية الكونية التقدمية" و التي تتوقع ربطا للاجناس التي تمفصلها قصيدة النثر ، بعدها يدرس بودلير و رامبو و فرانسيس بونج و روبرت بلاي و هيلكا نوفاك. و يتبنى الكتاب مقاربة ماركسية للاجناسية تؤكد قدرة الجنس الادبي على نقد و محاكاة ذاته ،و قدرة الجنس الادبي هذا على ان يماهي بين الخيارات الايديولوجية التي تقف وراء الاختيارات الجمالية. لقد استطاع مونرو في هذا الكتاب ان يناقش مسألة تسييس التاريخ الادبي الحديث و علاقته بجدلية اللغة النثرية في مقابل اللغة الشعرية. و كما يقول مونرو "قصيدة النثر هي ذلك الجزء من الادب حيث تحقق الخصومات الاجتماعية للجندر و الطبقة تعبيرا اجناسيا وحيث تظهر الصراعات الجمالية بين الاجناس الادبية نفسها باقتضاب و ملموسية بكونها ازاحة واسقاط وتجديد رمزي لصراعات اجتماعية اكثر تأسيسا".(ص)18




لقد وضع هذا الكتاب و كما يؤكد مايكل ديلفيل اسسا في الثقافة الامريكية لقراءة قصيدة النثر و دراستها بعيدا عن الاعتبارات الشكلية، و اظهر (فقر الموضوعات) ان قصيدة النثر شأنها في ذلك شأن الاجناس الاخرى غير محصنة ضد الاشتراطات الايديولوجية و التاريخية للمجتمع و من غير اسهام السياقات السوسيوثقافية لن تكون محاولات تحديد ملامح قصيدة النثر الخاصة ذات قيمة . و قصيدة النثر كما يراها مونرو و باشتراطات باختين هي نص متعدد الاصوات، نص يقوض الغنائية في الشعر و هو تحدٍ للافتراضات الاجتماعية التقليدية، نص يتحدى التصنيفات التي توفر و تحدد سياقات تُقرأ فيها النصوص الادبية.



اكاديمي عراقي












للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع

تكست -العدد التاسع : خاتم الذهب المتناثر للشاعر زاهر الجيزانيــــي

خاتم الذهب المتناثر

زاهر الجيزاني

كم ابتعدنا عن الطبيعة

ياقطرة الندى يامتعة اليد بالأصابع النحيلة

بالكف الأبيض بخاتم الذهب بالفص الأبيض

الساقط ببياضه وضوئه على

بياض اليد وضوئها

من قطرة الندى المتناثرة على بياض الكف

البياض والضوء متناثران

من الفص الأبيض

على بياض اليد وضوئها

خيط الضوء المتناثر

على الأصابع النحيلة المتناثر

عليها خاتم الذهب

المتناثر من نثار الفص الأبيض

لا تقل مزارعنا

مزارعنا ليست كثيفة

هذا ضباب يعصرنا

ويلولبنا مثل بروانات حديدية

علينا أن نسمع صليل الكؤوس

وصوت الندم

يخرج منا كحجر عملاق

يسحق التيجان والرؤوس ثم يعوّل وينشق

ثم يتكسر

ثم تلتصق العظام

مع بعضها البعض

ثم يجري الدم

في اللحم

(قم قم) ثم يطير

ثم يصعد

مثل الشهب الجوالة

يا قطرة الندى

على عطش الرمان

هذه أشلاؤنا مرتّبة أمام أعين الفوضى

هذه أشلاؤنا تتطاير

في كل اتجاه أمام أعين زائغة

يابنتي

نداؤك يلطّف العاصفة

مرآتك صغيرة وحذاؤك صغير

وكلامنا كله عن المرآة

عن الصورة المطبوعة على المرآة

من يقرأ خطوطها

وذلك العتم في أسفل منحنياتها

حتى توبيخ العادات

هو توبيخ دائم للضعفاء

حتى ذل أعرافنا العلني أمام القوة الغاشمة

الكلام أمام المرآة يظهر محنيا

مثل عجوز يفتش عن أمانه الشخصي

الكلام المخلوس يتكلم خلسة

سريعا مثل الثواني السريعة المسرعة

الكلام قدماه مدببتان ولا رأس له

كأنه جسم فرجال

هل نسأل عن الموت المألوف بيننا

*شاعر عراقي

للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع


تكست -العدد التاسع : أُغنية مردوخ للشاعر زاهر الجيزانيــــي


أُغنية مردوخ

زاهر الجيزاني

كلما هطلت أمطار كثيرة قال سأغرق-

رأى صورة قدميه على الطين

تعلم أن يرسم أجنحة الطيور

-يرسم الطحالب -يرسم النجوم ورؤوس الحيوانات

لكن أحفاده حولوا خطوطه إلى وصايا

سموه{ مردي الكاع} وسموا الضباب

الذي حكى عن اختفائه بعد طلوع الشمس

سديما وقالوا هم قالوا-

ارتفع السديم وانفصل

إلى فلقتين واحدة أسمها السماء والأخرى { الأرض }

ولم يعرف أحفاده أن

اسم السماء {عنان}-أو أنان-

واسم الأرض {كاع}أو كأ اوكي

في معجم الكهنة يتقطع اسم مردوك

الى مردو-كاع

هو ضوء السماء والأرض

-لكن أحفاده هم الذين سموه-

وسموا الطيور البيض التي تصطاد السمك

في أوحال أريدو ملائكة والغراب الأسود والقطة السوداء

جنيين-

وما هو بمنجم

وما هو بإلاه-

هو إنسان في ملجأ أبقار

يارب الطين والضفدعة

يارب الصحراء والمطر

أحفاده سموه إلاها-

وهو الخائف من الغرق

الهارب من الغيمة السوداء

ومن مناقير الطير كيف يدرأ

الرياح الباردة

وينام بين أكوام القش

وحين صعدت المياه العالية

مياه دجلة والفرات

وغطت التلال والأسوار

صنع طاقية من القصب

وتعلق بها بكلتا يديه

وعندما رمته الأمواج على اليابسة

-قال شكرا-

ورفع رأسه

الى السماء وقال يارب

لايدري إن كان ربه في السماء

أم في الأرض-

وقاده خوفه أن يحتمي بصريفة أبقار

نام تحت الشجر وخلف أبواب القصب

لغته رخوة

لم تكتمل بعد

وبسبب نقصانها وإيقاعها القصير

وغموضها

سحرت أحفاده

قلّد الأصوات

من سقوط المياه إلى دمدمة الرعد –

أحفاده خدعوا بعضهم بعضا

سموا لغته ناموسا-وناسوتا-

وتخيلوا له تاجا وكرسيا

وهو رجل وحيد يقطع ظهيرته

نائما على أرض الملجأ يتنفس رائحة الروث

لم تكن لديه سفينة كانت حزمة من الشاش

فوق المياه العالية

ثم بنى بيتا وجمع طعامه في سلال وخزّن ماءه في جرار

عرف النار والطهي وركوب الخيل وحلب البقر

وشق الترع ورمي البذور-لم يعطه الرب كتابا

ولا شريعة

لكن لم يتركه وحيدا

أعطاه العقل -معلمه ومؤنسه

وأباه وخادمه به كتب كتابا

ووضع ناموسا وشاهد ثم عرف

لكن أحفاده أمنوا

قبل أن يعرفوا

بما تخيلوا لا بما شاهدوا

أحفاده لم يجربوا الإصغاء-إلى صوتهم في الصدور

لكنهم أدمنوا الإصغاء إلى صوت -المكرفون

أحفاده لم يؤمنوا بالعقل -آمنوا بالجن-

آمنوا بالمعجزة ولم يؤمنوا بالنظام

عبدوا الظاهرة ومديحهم للحجر لا ينقطع

لو كان يعرف أن أحفاده يفعلون ذلك لحذرهم

لقال لهم -الجّن اختراع الخائف-ومعمل الحياة

يشتغل في الجسد الحي وصانع الحياة فينا

لو كان يعرف

يارب الشمس التي تأكلها النيران ولاتحترق

يارب النهار الواقف على قدمي الصحو والعمل

يارب الليل النائم على وسادة التعب

أنا الهمجي المتعصب واقف في زقاق الروح

وبيدي قنبلة-خذ بيدي يارب خذ بيد الهمجي-

امسح الدم من أسنانه وانزع التعصب من قلبه

وخذالقنبلة من يده وطهره من الخرافة والتأويل

انقذه- من قصص الأولين اجعله يحب هذه الأرض

بمدنها وأنهارها بنسائهاوأولادها وأموالها-يحب فردوسها وجحيمها

كانت لغته

تتعثر بغموضها

علمه يفك الغازها-

كانت أفكاره طحلبة تطردها الأمواج الى الشاطي

علمه أن ينغرز في الرمل

كان ظله شاطئا تسحبه الأمواج الى ظلامها

علمه ان يلّوح به للسفن الضالة

-العقل نظام ام ذات ؟

لو كان ذاتا لكانت عينه ترسل سمادها

لجذور الأرض المنهكة-لكن هذا العفن الذي يهتكنا

-لكن هذا الدم

الذي يبقبق في أفواهنا

لكن هذه الصرخات التي تتجول في فراغ الغرفة

لكن هذه الحسرة المتدلية على

أعناقنا كدمامل حمر

لكن عظم اليد الذي كسرته الأصفاد

لا تشجع افتراضاتنا أنك محصّن

التسلل إليك مستمر

الجّن والملائكة يتناوبان على ركوبك

لو لم تكن نظاما-

لو لم تكن طاقة مبرمجة-

تتبدل إتجاهاتها وتخيفنا

ينتقل الإنسان من أنا إلى أنا

عندما ينتقل من فكرة إلى فكرة

الأشياء خارجنا أكثر اتزانا ونحن الريح

التي تسبق الصوت والضوء -الريح التي لا رأس لها-

وتسأل من أنا? الريح أو الروح -الياء والواو يتناوبان

الأدوار في لعبة الخديعة لا المرويات

ولا حتى الآثار

الكلمات وحدها وثائق

يارب أنا الغريب الأكثر غربة-

أنا الهمجي

الواقف في زقاق الروح امسح الدماء عن أسناني خذ القنبلة -

من يدي أنا مردوخ أومردوك أومردي--الكاع

أو عمود الأرض-أحفادي خدعوني

أسألك بالنجمة المتحركة في بطون الكتب يعرفها المشاؤون

أسألك بالنار التي تنتظر الهواء لتتكاثر به

أسألك بمكائد سمك القرش

يلاعب الموجة ويتعبها

أسألك بالمصباح الكهربائي الخائف

من قاطع الطريق

أسألك بقاطع الطريق

الخائف من المصباح الكهربائي

ببهجة الطريق حين يدخله المارة

بيد المرأة التي تطعم بحرارتها قضيب راهب

-التي ناولتني ببسي كولا-وعيناها ترفعان الجبل

-بالباص الأحمر ذي الطابقين يمد لسانه من المرآة

يلاعب لسان الجالسة أمامه أسألك بسينما روكسي

بالبوستر الكبير لمارين مونرو بالمراثي العالية

-بقطة النار- بالسنة الكبيسة-بعكازة رامبو-بالعالم كله شتاء-

يالرأس المقطوع الذي تحمله أمواج نهر طبريا

بحروف المصحح-بالأوبئة-

بالوليمة-بقصيدة بلا بطل-

بسراح القتيل-بمرثية العمر الجميل-بالمسيح بعد الصلب

يمفرد بصيغة الجمع

-بمحنة ابي العلاء-بصلاح عبد الصبور-بالمسافر الى أين

بالأوزان وسقوط الأوزان بهذا اليتم المبكر لأجيال النور والتنوع

بالانتحار المؤسف لعرب الجان والصرع –

أسألك بالبنت التي قطعت الشارع الى محل-كوداك-

وبيدها رسالة-بالرسالة المربوطة بحجر الملقاة وراء سياج-

بالسكران بقلب السكران المملوء بالجسارة والرحمة

بعين السكران التي تبصر الخطط الشنيعة في عيون الناس

بيد السكران المرتجفة

الباحثة عن اتزانها-

من يحمينا من اعلانات الخير

هذا مردوك البابلي

المخزون في ثلاجة الموتى

-المقطّع في الشوارع

الغارق في قاع الفرات

الفار من مكان الى مكان لايعرف المسافة

بين الفكرة وذاتها

بين المعنى ولفظه

بين الإشارة ومحمولها

بين البطل والنبي---يارب

*شاعر عراقي

للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع