‏إظهار الرسائل ذات التسميات طالب عبدالعزيز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات طالب عبدالعزيز. إظهار كافة الرسائل

السبت، 15 يناير 2011

تكست -العدد االتاسع : صورةُ العائلِة - الشاعر طالب عبد العزيز


صورةُ العائلِة

طالب عبد العزيز

الّذي أبحرَ من الفاوِ إلى مَلقَةَ ،قبلَ

ثلاثمائةِ سنةٍ ، جَدّي لأبي

والّذي تمزَقتْ غيمتُه في عَدَنٍ ،

وماتَ عُقابُه ُهناكَ

هوَ عمّي الثالثُ عشرْ

أمّي التي حَملها أبي في سَفينتهِ ،

مِنْ لاهُور

هيَ التي فقدتْ قِرطها على الطَّريقِ

قبلَ أنْ تمَوُتَ

في عبَّادان..

واللّذان أرْخَيا الحَبلَ ،

فانخْرَطَ حارَّاً، بينَ أيديهِما

أخي وأبنُ خالِه ..

الحبلُ انسحبَ طويلاً

على الماءِ ،القواقعُ والنّجومُ

تعْلقُ، إلى الآنِ به ِ

جدّي لأمّي وبحّارُه العُمانيّ

هُما مَنْ تُزيِّنُ صورتُهما

دارةَ الضُّيوفِ ،بمنزلِنا على النَّهرِ

أمّا الّذي يقفُ في الظِّلِ

يُجاهِدُ ألا يسقطَ تمثالهُ ُ،

يُومِئُ لليمام الصّاعدِ والسَّنادين

فهوَ أنا ..

قبلَ مائةِ عامٍ

مُقلِّداً حركةَ يدِ أبي الرّاعِشةِ

يده التي رمت الكثير من الشباك

قبلَ أنْ تنغلقَ على صَدرهِ

الّذي يضيقُ اليَوم ْ.




7-5-2010




*شاعر عراقي

للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع

تكست -العدد االتاسع : الأبواب - الشاعر طالب عبد العزيز


الأبواب

طالب عبد العزيز



بوحٌ غامضٌ في الأبوابِ الموارَبة

الأبوابُ التي تنفتحُ ساعةً من النَّهار

لحظةً من الليلِ ،ليدخلَ أحدٌ ما

ثم يتوارى ...

الخشبُ والحديدُ مِظنَّةُ الأقفال والمزاليجِ

أفكّر بلحظةِ الانتصافِ بينَ الفتحِ والغَلقِ ،

ساعةَ دخولِ هذا،

ساعةَ خروجِ هذه ،

بالدَّهشةِ انتظرتْ طويلا ً،

بالعينِ تدورُ في مِحجَرِها،ثم تُغمَضُ

بصوتِ القبّلةِ ، تنفجِرُ حمراءَ على المرآة ..

باليدينِ ترتجفانِ على الأزرار

بسلاسلِ الثيابِ الطِوال

تنزلقُ سالبةً إلى النهاياتِ ،

حيثُ لا حدَّ هناك .

أفكّر بالذين يغادرونَ في الفَجَّرِ

وما هُم بعمالٍ في المِيناءِ

ينسلَّونَ خِفافاً ،من الأغطيةِ ،

لا وقعَ لأسرِارهِمْ ، وما هُم بِعَسس ...

ويتوارُون ..

بالذينَ لم يغادروا بعدْ،

وقدْ غَلبهمُ الأملُ بالظَّلام ..

أرادوا أنْ يُصعِّدوا اللحظة َ ،وقد أُجهِدُوا

كأنهم آخرُ عِناق ٍطويل

آخر ُ عربتين على سِكَّةِ الانتظار ..

أفكّر بليلهِم الّذي انقّضى قصيراً

بالشَّمسِ عارية ً،

تتسلقُ النوافذَ معَ اللَّبلابِ و السّتائرِ

بسيّارةِ المدرسّةِ ،مَضتْ تغرغِرُ على الإسفِلت ِ،

مصابيحُها تُومِضُ وتنطفئُ

وراءَ المتُعجّلينَ على درّاجاتِ الهواءْ

هذه الأبوابُ تنفتِحُ ساعةً من النَّهارِ

أو تنغَلقُ لحظةً منِ اللَّيلِ ..

فينا مَنْ يتعمَّدُ تركها مُوارَبةً دائماً .

15-11-2010

*شاعر عراقي

للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع

تكست -العدد االتاسع : الطين مرتفع عن الماء - الشاعر طالب عبد العزيز


الطين مرتفع عن الماء

طالب عبد العزيز

ما كنتُ لأستيقِظ َ باكراً

لولا أنْ رأيتُ حائِطهُ ينهارُ ..

وتختفي إلى الأبدِ ،حفنةُ الظِّل تلكَ

مُكعبّاتُ الطُوبِ التي رأيتُها متناسقةً ،

إنهارتْ فَجأة ً أمامي

غطّى الغبارُ سطحَ الحُلمِ ،وسادةَ النَّوم ِ.

كأسُ الماءِ على المِنضَّدةِ ارتجَّ

هالني تكسِّرُ المثُمَّناتِ هذه ِ

وَفزِعاً،رُحّتُّ أُمّسِكُ بالسَّقف ِ،

الّذي انخَسَفَ عنْ عَشراتِ النُّجومْ .

توقّفُ المارّةِ ،وارتِباكُ العَجلاتِ

مشهدُ السّلاحِفِ، تعبرُ الطَّريقَ إلى النَّهرِ

والقنافذِ ،دونما وُجّهةٍ ،تخرج ُ

شجرةُ الأثلِ المرميةُ منذُ أمس ِ

لا ، لم يكنْ حُلما ً،قَطْعاً..

قلتُ : لم يكنْ حلماً

هذا الحجرُ يفقِدُ مرتبتهُ في الأعلى

فتهبُّ الرِّيحُ منْ هُناك .

...

مُنخَرِقَ النَّعلِ والخَطواتِ ، في الطريقِ إليهِ

رُحتُّ أرتّبُ الصُّورةَ التي لم تعُدِ الآنَ

مصّنعُ السَّخاناتِ منَ الأمام

سقيفةُ بائعِ البطيخِ على اليَمين

منزلُ الأشقّاءِ الحُوذيين ..

وما تبقّى منْ سَاريةِ البيّرقِ

أمّا الجّسرُ فهوَ النّهرُ الذي أخْرِقُه ُ

صباحَ ومساءَ كلِّ يوم ْ .

ضريحٌ للصَّمتِ أم ْ طينٌ مرتفعٌ عنِ الماء،

لكم تبعُدُ الشَّواهِدُ الصَّغيرةُ عنهُ

وقدْ سدَّ الواقفونَ مُدْخَلهُ بالعُصيّ

بعُدَ القَّبر ُ وانكَّشفَ الفَضَاءُ

وظلَّتْ مُفردةً على التُراب ِ

قُبّةُ محمّد أبو الجوّزي ..

قبتُّهُ الوحيدة ُ،التّي تحفُّ طَّريقَ النَّخل ِ

لأبي الخّصِيبِ ،بِعَبْدّ اللّيانْ .



15-11-2010

*شاعر عراقي



للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع

تكست -العدد االتاسع : عنِ النبَّيذِ في القرى خلف التلال - الشاعر طالب عبد العزيز


عنِ النبَّيذِ في القرى خلف التلال

طالب عبد العزيز

في المطعمِ القريبِ من الجِّسرِ،

حيثُ أضعْنا الوقتَ بالحديثِ عن طعمِ النبيذِ،

بينَ النِّساءِ أمْس ِ ..

عن الذين ِيعصرونهُ في القُرى ،خلفَ التِلال ..

على الطاولةِ الأبنوسِ ذاتِها ،

وسط َ نهرِ الضَّجرِ الذي شربناهُ البّارحَةَ..

أنتِ على يمَينِ اللَّوحةِ ،تصدَّعَ إطارُها

وأنا لصقَ النافذةِ ،على البُوسفور .

حيثُ أبحرتِ الأساطيلُ شرقاً ،

قبلَ ألفٍ من السّنين ..

في المطعمِ الّذي تُديرهُ نساءٌ ثلاثْ

أجملهنَّ التي من إكليوُس ،تنورتهُا سوداء

ولا تبدو ممتلئة ً بالقميصِ الذي يَضيقُ ..

وحَّدها ،كانت تجرُّ جر بالمساءِ ، خارجَ الباحة ِ ..

بينَ حشدِ الرجالِ الثمَّلين .

وبيدينِ واثقتين ِ،هُما الأرقُّ على الزّجاج ِ ،

وكأسٍ من نبيذٍ أحمرَ عتيق ٍ، تعصرُهُ

راحت تُرتِّبُ الليلَ الّذي ينقضي ..

.....

اليومَ ،أتحسسُّ مِقعدك ِ ثانيةً

على الطاولةِ الأبنَوسِ التي كانتْ بيَننا ،

ومن فُرجَةِ البابِ ،تبدو السَّواحِل ُ نائيةً

مثلَ نساءِ مودلياني الحزينات

لنْ أتأملَ طويلاً، أعناقَ زجاجاتِ النَّبيذِ،

مصفوفةً أعلى البّارِ ..لنْ أبكي النورَ ،

يندحرُ أسفلَ الطاولاتِ ،

سأطوي اللَّوحةَ الَّتي تصدَّعَ إطارُها ،

أعيدُ عليك ِحَديثَنا الّذي لم ْ يكتملْ ،

عنِ طعمِ النَّبيذِ بينَ النِّساءْ

عن الذين يعصرونهُ في القرى ،

خلفَ التلِّالْ .

23أيلول -2010

*شاعر عراقي

للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع

تكست -العدد االتاسع : أخْتصِرُ النُّزَّهةَ،أنشغِلُ بالغَابةَ - الشاعر طالب عبد العزيز


أخْتصِرُ النُّزَّهةَ،أنشغِلُ بالغَابةَ

طالب عبد العزيز

عندَ عتبةِ المصَّعد،أخذوا حقائبنَا

كنت فرحَة ً،يبتسمُ خازنُ الأمتعة ِ ،

لأنك َ بلا قُبَّعةٍ اليَوم .

ومنْ نافذةِ الحافلةِ حتَّى نهايةِ السَّماءِ

ظلَّ الشجرُ وراءَنا ،

شَجناً أخضرَ ،يصعدُ الشُّرفاتِ، في أيا صُوفيا

وحينَ تأخّرتِ الشَّمسُ ،

في باحةِ مسجدِ (سلطان أحمد)

كنتُ معكَ ،أختصرُ النُّزهة َ..

الشوارعُ التّي شقَّها أهلُ بيزنطةِ ،هيَّ ذاتهُا الّتي

ننهَبها إلى إكِليوسَ الآن ،

السروُّ عالٍ ،على الطريقِ حتّى البحّرِ الذي يركض ُ ..

هي رائحةُ الغُربة ِ ُفي قَميصِك ِ،

وقد ثوى طويلا ًعلى يديكِ، خذلانُ السنواتِ

كانتِ الجبالُ فاقعة ً، وباردة ً جهةُ البّحرِ

كلُّ الجهِّاتِ بحرٌ في اسطنبول

هل وصلنا ؟

تقولينَ ! فأصْمِتُ ، لأنيَّ منشغلٌ بالغابةِ

تُشبهُ الطريقَ إلى بيتنا في أبي الخَصيبِ

لكنّنا، نختلفُ ثانية ً،على الشَّجرةِ

تموتُ ببابِ الفنّدقِ، منذُ أمس ...ِ

على مدخلِ ميدانِ سباقِ الخيلِ، في (سِراج خانة)

على رائحةِ النبَّيذِ القبّرصيّ..

على ارتخاءِ يدكِ بيدي في المقهى

لكنَّني لا أختلفُ على طعمِ الكَرَز ِ

ساعةَ تحينُ شَفتيكِ ،

وحيثُما سِرّتِ باسطنبولِ القديمة ِ

صُحْبةَ آلامكِ، معَ حقيبتك ِ،

على الرَّصيف ِ..

على البُوسفورِ ،يعبثُ بأمواجهِ الأطفالُ

والصَّيادون ..

في جادَّةِ (بيه أغلو)

حيثُ يأخذُ السائحونَ الظلَّ نزُهةً ..

فيأخُذهم ،قريباً من المقَّبرةِ ..

طابورُ العابرينِ من البَّحرِ لآسيا

تحتَ قِبابِ المسَّجدِ السِّت .

ساعةَ الصَّمتِ الشجيَّة داخلَ المِحرابِ ،

وقوفي أمامَ مرآتكِ في الماءِ .

يتراجعُ منَ الوَرّدِ الكثيرُ ،

حينَ تبقينَ صامتة ً..

لا ،ليسَ البوُسفورُ بحراً يهدِرهُ الألم ُ،

شَعْركِ الَّذي يتكررُ في الرِّيحْ .

24- أيلول -2010

*شاعر عراقي

للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع

تكست -العدد االتاسع : غِواية ُ الخشب ِ والنّحاس ْ - الشاعر طالب عبد العزيز


غِواية ُ الخشب ِ والنّحاس ْ

طالب عبد العزيز

تختصرُ النِّسوة ُ الطريقَ إلى السُّوق ِ

فيخرِقنَّ المقَّهى،بينهن َّ( بائعةُ رسومِ السَلاطين )

وحتَّى يُكمِلُ النَّادِلُ حديثَهُ معك َ

تكونُ الغيَمَّةُ قدْ غطَّتِ الباحَّة َ كلهَّا.

تحتَ الإيوان ِ الَّذي يمَتدُّ،

في الجِوارِ ...

يرتِّبُ البَّاعةُ الثيابَ قصيرةً على المانيكانات

النِّسوةُ بالكتَّان والجينز الأزرق- البّحرُ متوسطٌ هُنا-

والمانيكاناتُ غوايةُ القِماشِ على المطّاط ،

في البازارِ ،بـــ (تقسيم) ،الكل ُّ باعة ٌ، متسوِّقون َ ..

المغَاربةُ يطلِبون َ الشَّايَ بالنَّعناع ِ،

غيرُهم، يفضِّلهُ بالليمونِ والثَّلج .

وفي مقهى النحَّاسينَ ،

المُظاهِرِ لسُوقِ الثيابِ،

النَّادِلُ يُطمّئِنُ يدَهُ ،تضعُ قدح َالشَّايِّ

على الطَّاولة ،

خشبٌ لفظه أمناء ُ المتحف ،صار َ طاولةً

سيوفُ ولاةٍ ،وأذرع ُ فاتحين ،

كتب ٌ ،وصايا ،وفَرماناتُ حَروب ٍ

تزيِّنُ الطَّاولةَ العُثمانيَّة َ ،

اسطنبولُ ،غوايةُ الخشَبِ والنّحاس ِ !

....

تأخَّرتَ ،تبحثُ في حَافِظتك َ ،

عمّا إذا كانَ بمقدُورِهِم، أنْ يكتبُوا اسّمَها

على الطَّاولةِ هذهِ،(بائعةُ رسومِ السلَّاطِين)

فيما ،النادلُ بين الأرائك ِ ،

وسط َ النِّساءِ والمانيكانات

تأخذُه ُ الجادَّة ُ حَذِراً إليك ْ .

26 أيلول 2010

*شاعر عراقي

للعـــــودة للصفحة الرئيسة – العــدد التاسع